الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

157

مجمع الفرائد في الأصول

البيت عليهم السلام ومطلعون على أحكامهم كي يكون من الإجماعات الكاشفة عن رأيهم وفتواهم عليهم السلام في الواقعة بل بما أنهم عقلاء كغيرهم من الناس إذ من الواضح أن عملهم لم يكن لأجل تعبد يكون في البين بل كان لأجل وثوقهم بصدوره وكونه محرزا وكاشفا عن الواقع فكانوا على ما كان عليه الناس قبل الشرع وكان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في زمانه فإن الظاهر من الروايات التي استشهدنا بها في مقام الاستشهاد بالسنة بطوائفها أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يعملون بأخبار الثقات بحسب طبعهم من دون أن يكونوا يحتملون وجود تعبد عليه في البين فكذلك كان حال الأصحاب الذين كانوا من بعدهم مثل الصدوقين والشيخين والسيدين وغيرهم وعلى هذا فدعوى إجماعهم على العمل بها بما أنهم فقهاء الفرقة ورؤساؤهم بعيدة جدا هذا كله في دعوى الإجماع العملي بالتقريب الثاني وأما دعواه بالتقريب الأول ففسادها غني عن البيان بعد ما عرفت في أول المسألة أن أصحابنا العالمين بالأخبار المودعة في أصولنا بين من يعمل بها لكونه قطعية الصدور وبين من يعمل بها من جهة كونها من أفراد مطلق الظن وبين من يقول باعتبارها من جهة اعتبار خبر الثقة وحجيته عنده فموضوع الحكم بالحجية والاعتبار عند كل غير ما هو موضوعه عند الآخر وليس في البين موضوع يكون الحكم مترتبا عليه عند نظر الجميع كي يكون الإجماع دليلا عليه ثالثها دعوى استقرار سيرة المسلمين على استفادة الأحكام من أخبار الثقات فإذا أخبرهم الثقة عن قول الإمام عليه السلام أو رأي المجتهد يترتبون عليه آثار الواقع ولا يتوقفون حتى يثبت حجية الخبر الواحد ولا يخفى أن السيرة وإن استقرت على ذلك إلا أن ذلك ليس من جهة التزامهم بالإسلام وتعبدهم بدين خاص بل من جهة حصول الوثوق لهم بمؤداه وكونه طريقا عقلائيا يسلكه جميع